عود كبريت » من شجرة واحدة تصنع مليون عود كبريت، و يمكن لعود كبريت واحد أن يحرق مليون شجرة, لذلك لا تدع أمر سلبي واحد يؤثر على ملايين الإيجابيات في حياتك أفسس 14:5 » لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضئ لك المسيح ( أف 14:5 ( فيليبي 4: 7 » وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ - فيليبي 4: 7 مزمور 4:37 » وتلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك  ( مزمور 4:37( 1تيموثاوس1: 14 » وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع (1تيموثاوس1: 14)

اذاعة صوت الرجاء

لافتة إعلانية
الكاتب بدر منصور    طباعة
نبذه عن حياة الراحل القس يوسف عودة

فيما يلي كلمة رابطة الكنائس التي ألقاها الاخ بدر:

القس يوسف عودةبأسم خدام واعضاء كنائس رابطة الكنائس المعمدانية في البلاد، وايضا بأسم مجمع الكنائس الأنجيلية في البلاد، اقدم احر التعازي الى الكنيسة المعمدانية في كفرياسيف بوفاة راعيها سابقا القس يوسف عودة. اخص بالذكر ابنائه غسان وعدنان وبولس وبناته سهيله، سهاد وسميره واخوته اديب فؤاد نسيب ولميا ولجميع الأقرباء من عائلة عودة شحادة ودلة. اقدم ايضا تعازينا لراعي هذه الكنيسة القس خالد دلة .

نحن لا نحزن كالذين لا رجاء لهم. انتقل القس يوسف الى الأمجاد السماوية ويستطيع ان يقول مع الرسول بولس "جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان واخيرًا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل".

لقد كرس القس يوسف حياته لخدمة السيد المسيح وها هو اليوم في الأمجاد يلتقي وجهها لوجه مع السيد الذي خدمه لسنين طويلة.

مضى قرن فقط على تاريخ الكنائس المحلية والمعمدانية الأنجيلية في بلادنا، وواكب القس يوسف تاريخ وتطور هذه الخدمات منذ بداية الأربعينات وحتى اليوم وشارك في صقلها.

لقد سار القس يوسف مع المسيح طريقًا طويلة منذ سلم حياته له عام 1941 وهو في الثالثة عشرة من عمره اي قبل 71 عامًا.

تتلمذ الشاب يوسف في بداية ايمانه في واحدة من أفضل مدارس التدريب التي كانت قبل عام 1948 وهي خدمة الكنائس المحلية في شمال فلسطين، وهي موضوع يهمني شخصيًا وكان لي الإمتياز أن اجتمع مع القس يوسف عدة مرات عديدة لأسمع منه عن هذه الحقبة المثيرة من تطور الخدمة في بلادنا. في هذه الفترة قامت كنائس محلية مستقلة تمامًا في الناصرة طبريا كفر ياسيف وعكا وحيفا، لا تنتمي الى اية ارسالية او طائفة محددة وكانت تمر في فترة انتعاش روحي كبير وخلاص للنفوس. تتلمذ الشاب يوسف عند اقدام ابطال الأيمان في وقتها وهم الرعيل الأول للخدام الأنجيليين في بلادنا امثال المرسلين برنابا نوس وروي ويتمان، والمحليين مجيد قعوار، منير حبيبي وسليم شحادة (ابو فوزي) وتأثر بكل واحد منهم.

في البداية واظب القس يوسف على اجتماعات الكنيسة المحلية في كفر ياسيف. في عام 1946 انتقل للعيش في حيفا عندما حصل على عمل في مكتب دائرة الأحراش وهناك انضم الى الكنيسة المحلية الأكبر وقتها والأكثر تأثيرًا وهي الكنيسة المحلية في حيفا والتي كانت تجتمع في شارع المخلص 16 وقادها الخادم منير حبيبي.

ولكن النكبة الفلسطينية ادت الى اندثار معظم الكنائس المحلية في الجليل – ومعظم المؤمنين تحولوا الى لاجئين في لبنان والأردن. ولكن ثمر هذه الكنائس كان له تأثير كبير على تشكيل خارطة الخدمات الأنجيلية في فلسطين لبنان والأردن وايضًا في المهجر في امريكا واستراليا. ثمر هذه الخدمات كان اشخاص كان لهم دور قيادي في بلدان مختلفة امثال جريس دلة، جاد دلة، فؤاد سخنيني وفايز سخنيني – وايضا الشاب يوسف طعمة عودة الذي نودعه اليوم.

هذا الشاب يوسف بقي في كفر ياسيف وكان محبطًا بعد النكبة. الكنيسة المحلية في كفر ياسيف ضعفت كثيرًا والشاب يوسف انشغل بالتجارة وابتعد عن الإجتماعات الكنيسة، الى أن تاب بعد ان كلّمه الرب باختبارات وبآية من المزامير وهي "انتظر الرب وليتشدد وليتشجع قلبك وانتظر الرب" فعاد ليساهم في عام 1956 بإعادة بناء الكنيسة المحلية في كفر ياسيف وخدم كمساعد للأخ سليم شحادة وكان ايضًا يترجم للأخ البريطاني وولد الذي خدم في الكنيسة من عام 1960 حتى عام 1967.

في عام 1975 وبعد انتقال الأخ سليم شحادة للأمجاد السماوية، استلم رعاية الكنيسة المحلية في كفر ياسيف ورعاها متفرغًا بدون معاش حتى عام 2003. خلال هذه الفترة نمت الكنيسة المحلية في كفر ياسيف وشهدت عملاً قويًا لروح الرب كان نتيجته تجدد حياة الكثيرين وتحولت فيه كنيسة كفر ياسيف الى كنيسة مركزية في المنطقة كلها. طوال هذه الفترة الطويلة خدمت معه بدون كلل رفيقة دربه نجلاء – التي سبقته الى الأمجاد السماوية وكان فراقها عليه صعبًا.

بالأضافة الى خدمته الرعوية، لقد كان القس يوسف نشيطًا في اصدار النشرات الروحية. في عام 1946 في حيفا شارك في تحرير المجلة الدينية الحارس ولكن الحارس لم تدم طويلاً اذ توقفت عن الصدور بعد النكبة وتشتت غالبية محرريها. في عام 1976 بدأ باصدار مجلة "مصباح الحق" على اسم المجلة التي اصدرها معلمه روي ويتمان في الثلاثينات. واظب القس يوسف على اصدار هذه المجلة حتى السنوات الأخيرة وبدون تعب او كلل وكان يوزع رزمًا منها على جميع الكنائس الأنجيلية.

لقد كان القس يوسف مثمرًا في الأدب المسيحي ايضًا، فقام بأصدار عدة كتب منها كتاب ترانيم روحية انتعاشية وشعبية عام 1974 وبعدها نسخة اضافية عام 1985. في عام 2003 اصدر كتاب المجيء الثاني للمسيح، في عام 2009 كتاب النهضة الروحية ومذكرات.

لقد كان الفقيد كريمًا يحب العطاء من ماله، خاصة لعمل الإنجيل. وقد قام بتقديم الكثير من امواله الخاصة التي جمعها من خلال عمله في التجارة، لشراء هذه الكنيسة عام 1963. وقام بتقديم الكثير لكل مشاريع البناء والتوسع منذ ذلك الحين وحتى مشروع مصف السيارات المجاور للكنيسة من فترة قصيرة.

ويستذكر القس يوسف في كتابه عظة سمعها من الأخ منير حبيبي عام 1946 حيث قال في احدى عظاته "يا اخي حاول ان توفر ثمن زجاجة الكازوز المزمع ان تشتريها وتقدم ثمنها لعمل الرب" – ويقول "كان هذا شعاري لغاية اليوم ضد البذخ وتعظم المعيشة".

لم يخدم القس يوسف في كنيسة كفر ياسيف المحلية هذه فقط. في السبعينات والثمانينات كان له دور رئسيي في ترتيب مؤتمرات بيت جالا المباركة التي كانت تجمع كنائس اسرائيل مع الكنائس في الضفة الغربية وغزة. في مرحلة متأخرة كان له دور هام في انضمام كنيسة كفر ياسيف الى رابطة الكنائس المعمدانية ومد يمين الشركة لكنائس في اماكن اخرى حيث كان المشير والصديق للعديد من الكنائس والخدمات. بنى القس يوسف أيضًا علاقات شركة مع يهود مؤمنين بالمسيح والحضور اليوم لأشخاص من اماكن مختلفة هو شهادة على التأثير الذي كان له في كل البلاد، لمجد المسيح وانتشار ملكوته.

بعد خدمة طويلة جدًا، أعطى القس يوسف مثالاً يحتذى به أن أتاح المجال للخدام الشباب في قيادة الخدمة في كنيسة كفر ياسيف وبقي فيها مشيرًا وراعيًا متقدمًا مقدمًا لهم من خبرته وتفكيره الإستراتيجي.

أُحيي القس يوسف على بصمته المميزة التي تركها على الخدمة الأنجيلية والمعمدانية في كفر ياسيف والبلاد عامة. أًحيي مثابرته في الخدمة التي لا تعرف الكلل، صراحته وقلبه الكبير.

لقد تعلمنا منك الكثير يا ابو غسان – الى اللقاء.