عود كبريت » من شجرة واحدة تصنع مليون عود كبريت، و يمكن لعود كبريت واحد أن يحرق مليون شجرة, لذلك لا تدع أمر سلبي واحد يؤثر على ملايين الإيجابيات في حياتك أفسس 14:5 » لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضئ لك المسيح ( أف 14:5 ( فيليبي 4: 7 » وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ - فيليبي 4: 7 مزمور 4:37 » وتلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك  ( مزمور 4:37( 1تيموثاوس1: 14 » وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع (1تيموثاوس1: 14)

اذاعة صوت الرجاء

لافتة إعلانية
الكاتب عصام عوده    الأربعاء, 28 أوت/أغسطس 2013 14:43    طباعة
بنفس واحدة
مقالات روحية

بعد ما قام الرب من الأموات مكث أربعين يوما على الأرض قبل صعوده للسماء، فيها أظهر ذاته لتلاميذه وبرهن لهم قيامته من الموت متمما النبوءات لخطة خلاصه للبشر،كما واستشهدهم على ذلك واعدًا إياهم بموعد الآب قائلا: "فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي" (لو 24: 44 – 49). لم يحدد الرب لتلاميذه فترة الانتظار لموعد الآب، أي الروح القدس، بل مجرد أن ينتظروا "إلى أن" يأتيهم موعد الآب (أع 1 : 3 – 14، 2 : 1 – 4).

كما نعلم، فهذه الفترة، ما بين الصعود وحلول الروح القدس، حدثت بعد عملية صلب رب المجد بحوالي أربعين يوما، وأحداثها الأليمة ما زالت تطن في ذاكرة التلاميذ، فمنذ أيام قليلة فقط تشتت التلاميذ ولم يقفوا إلى جانب

سيدهم في أصعب لحظاته، لا بل أنكروه ولم ينبسوا ببنت شفة للمدافعة عنه أو مساندته بأي شكل من الأشكال، بل هربوا كل واحد إلى حدة، ولا بد أن هذا الإنكار طعن في صميم قلوبهم، فتعلموا درسا لم ينسوه كل أيام حياتهم، فلم يعودوا لينكروا السيد بعد لأنهم تعلموا كيف يتّحدوا بنفس واحدة متحدّين أقسى الظروف، مهما كانت صعوبتها، ولذلك فعلوا كما أوصاهم الرب، فكانوا معا بنفس واحدة منتظرين موعد الآب، مهما كلّف ذلك من تعب أو ألم أو وقت.

لقد أخبر الرب التلاميذ، قبيل صعوده، أنه بإمكانهم نيل القوة التي ستجعلهم أبطال إيمان حتى يشهدوا ويكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (أع 1 : 8). ولكن هناك شرط لنيل هذه القوة: "متى حل الروح القدس عليكم". إن الرب خاطبهم وأوصاهم كجماعة وليس أفرادا: "لكنكم... عليكم..."، لذلك لم يكن هناك منفذ آخر للتلاميذ إلا أن يتّحدوا ويكونوا جميعا معا بنفس واحدة لنيل القوة من الأعالي. لقد أدركوا المعادلة البسيطة والتي هي في غاية من الأهمية: "بنفس واحدة"، أن ينسبي فكرهم ويمتلئ قلبهم لهدف واحد.

لقد تكررت هذه العبارة: "بنفس واحدة" بضع مرات في العشر أيام التي انتظروا فيها موعد الآب، فبدون وحدة لا قوة، وبدون قوة الروح القدس لا فاعلية لكلمة الله في النفوس، وقد وبّخ الرب الصدوقيين قائلا: "تضلّون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله" (مت 22 : 29)، وشدّد الرب على أهمية الوحدة بصلاته قائلا: "ليكون الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني" (يو 17 : 21).

من الواضح أن الرب ربط ربطا لا يحتمل الشك بين وحدة أولاده بعضهم ببعض مع الآب والابن من جهة بإيمان العالم بالرب نفسه من جهة أخرى. بكلمات أخرى، يقول الرب إن عدم الوحدة سوف يضعف إيمان الناس بالرب يسوع، وهذا يتطابق مع وصية الرب الشهيرة: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضا لبعض" (يو 13 : 35)، فمعرفة الناس أننا تلاميذ الرب سيأتي بالمجد للرب ذاته، ولذلك أوصانا بأن يحب بعضنا بعضا كما هو أحبنا، كيف لا والمحبة هي الوجه الآخر للوحدة، توأمان متشابكان لا يمكن فصلهما.

لقد وعظ بولس الرسول عن موضوع الوحدة بشكل خاص في رسالته إلى أهل فيلبي (2 : 1 – 11)، فقال إنها بمثابة الفكر الواحد، المحبة الواحدة والنفس الواحدة (ع 2)، ويقدّم لنا السبيل لهذه الوحدة: فكر المسيح (ع 5)، هو هو الفكر الذي قاد الرب ذاته أن يخلي نفسه ويأتي لأرضنا في شبهنا، طائعا حتى موت الصليب. الفكر الواحد بالنفس الواحدة هو أن أفضّل الآخرين على نفسي وأن أهتم بما هو للآخرين أيضا (ع 3 – 4)، وهذا يتطلب التواضع واضعا نصب عينيّ الصليب كما فعل رب المجد، ولذلك رفّعه الله لأنه هو الذي يرفع المتضعين (ع 9، لو 1 : 52).

النفس الواحدة هو أن يكون في نفسي حكم الموت كما كان في نفس الرب (2 كو 1 : 9)، فعندما يكون لكل منا فكر المسيح سيتوحّد فكري بفكر أخوتي في "منطقة فكر المسيح"، وبالتالي سوف يكون لنا جميعا الفكر الواحد بالواحد يسوع المسيح، وعندها لن يكون فكري أو طريقتي أو خدمتي أو رسالتي أو موهبتي أو قدراتي أو آرائي، بل كل ذلك سوف ينصب في فكر المسيح، وعندها سنكون في وحدة حقيقية لأجل هدف واحد للواحد يسوع رب المجد: ليؤمن العالم بالرب وإرساليته فيتمجد اسم الرب.

عندما أطاع التلاميذ الرب متحدين معا بنفس واحدة، حصلوا على القوة التي حوّلت بطرس من جبان ناكر للمسيح إلى بطل مغوار لا يعرف للخوف سبيلا، وأولئك التلاميذ الذين تركوا الرب وهربوا في أحلك لحظاته إلى جبابرة بأس لا يهابون الاضطهاد أو الموت جائلين مبشرين بالكلمة في أنحاء المعمورة حتى فتنوا المسكونة بالإنجيل، فيا ليتنا نحذو حذو التلاميذ فنفتن المسكونة بالإنجيل، فقط عندما نكون "بنفس واحدة".

 

خدمات الكنيسة