عود كبريت » من شجرة واحدة تصنع مليون عود كبريت، و يمكن لعود كبريت واحد أن يحرق مليون شجرة, لذلك لا تدع أمر سلبي واحد يؤثر على ملايين الإيجابيات في حياتك أفسس 14:5 » لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الاموات فيضئ لك المسيح ( أف 14:5 ( فيليبي 4: 7 » وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ - فيليبي 4: 7 مزمور 4:37 » وتلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك  ( مزمور 4:37( 1تيموثاوس1: 14 » وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع (1تيموثاوس1: 14)

اذاعة صوت الرجاء

لافتة إعلانية
الكاتب عصام عودة    الخميس, 31 ماي/مايو 2012 10:04    طباعة
أذا تواضع شعبي
مقالات روحية

أذا تواضع شعبي  أن كلمة الله مليئة بالوعود والامتيازات والبركات لشعب الرب، ولكن ليس بدون ثمن أو شروط لتحقيقها في حياتنا، فمع كل وعد هناك شرط أو أكثر لتتميمه كما يملي وحي الروح القدس عبر صفحات الكتاب. طبعا من الواضح أن الشرط الأساسي للدخول في دائرة الوعود الألهية هي قبول الرب يسوع مخلصا لحياتنا وتتويجه ملكا على عرش قلوبنا، فيسوع المسيح هو الطريق الوحيد للوصول للآب السماوي بحسب قول الرب: "ليس أحد يأتي ألى الآب ألا بي" (يو 14 : 6).

أن خطوة الخلاص ما هي ألا بداية لطريق مليء بالتحديات والضيقات ضد تيار العالم والخطية وأبليس (أنظر من فضلك مثلا يو 16 : 33، أع 14 : 22، مت 7 : 14)، ولذلك فالسير في هذا الطريق يتطلب معرفة القوانين الألهية وأطاعتها دون كلل أو ملل، عندها سنستطيع الحصول على المواعيد واحدا تلو الآخر، ألى أن نصل ألى قامة ملء المسيح.

من الجدير بالتشديد أن الرب يسوع دفع ثمن فدائنا على الصليب، وليس هذا المقصود بال-"ثمن" المذكور هنا، ولكن كي يصبح فعل الخلاص الذي حققه فادينا يسوع ساري المفعول على حياتنا يجب أن نقبل عمل الفداء في حياتنا بالأيمان وعندها وفقط عندها سنصبح أولاد الله، فهذا هو الشرط الذي علينا نحن عمله، بحسب الآية التي تقول: "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون بأسمه" (يو 1 : 12) وكذلك الآية المعروفة: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3 : 16). أذن فالحياة مع المسيح مشروطة بالأيمان بالرب "... لكي لا يهلك كل من يؤمن به ...". هناك وعود تتطلب مجهود ودفع ثمن منا، مثلا الوعود التي قالها الرب بالموعظة على الجبل: "أسألوا تعطوا، أطلبوا تجدوا، أقرعوا يفتح لكم" (مت 7 : 7، لو 11 : 9)، فهناك حاجة للسؤال، والأكثر من ذلك الطلب، والأعمق منهما القرع، هذه شروط تتطلب دفع ثمن وعمل بجدية ونشاط واجتهاد كي ننال الموعد، كيف لا و"الرخاوة لا تمسك صيدا، أما ثروة الأنسان الكريمة فهي الاجتهاد" (أم 12 : 27).

أن المشكلة تكمن أنه في أحيان كثيرة نريد المواعيد أو البركات دون أن ندفع الثمن أو دون الأيفاء بالشروط الكتابية لكل وعد، وهذا قد يوقعنا في مآزق فيبدأ أبليس بتشكيكنا بالرب وأمانته وكلمته. أن الله لم يخلقنا كالآليات التي لا خيار لها، فهو يريد منا أن نريد وأن نعمل من أجل المسرة، مسرة الآب السماوي (في 2 : 13)، فخلق الأنسان ووضع أمامه كل شجر الجنة على شتى أنواعه، ولكن وضع في وسط الجنة شجرة معرفة الخير والشر وحذره من الأكل منها، ذلك كي يختبر محبة الأنسان لله وأطاعته له طوعا واختيارا وليس بالأجبار والأكراه.

أذا مررنا عبر وعود الله لأسرائيل في القديم لرأينا أن كل الوعود مربوطة بأطاعة الرب والسير بحسب وصاياه وأحكامه، والتي، وللأسف، ضرب بها شعب أسرائيل عرض الحائط وكانت النتيجة أن الشعب سبي وتشتت في أرجاء المعمورة. الأمثلة على ذلك كثيرة، نقتبس منها مثلا الآية من سفر أخبار الأيام الثاني 7 : 14 عندما تراءى الرب للملك سليمان بعد تتويجه ملكا على الشعب، قائلا: "فأذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية، فأنني أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم". أن هذه الشروط أساسية في اتباعنا للمسيح ومسيرة حياتنا في غربة هذي الحياة، وبكل بساطة يقول الرب بأن استجابة صلواتنا نحن شعب الرب والغفران وأبراء أراضينا أي أنتاج المحصول والبركة والثمر لهي منوطة بحياة التواضع لشعب الرب الحقيقي "الذين دعي اسمي عليهم" والصلاة وطلب وجه الرب والرجوع عن طرقنا الردية، أي التوبة اليومية وتجديد العهود مع الرب، ومن الواضح أن هذه الوعود مشروطة بالتواضع والصلاة والتوبة، فهي تبدأ بكلمة "أذا" – أداة شرط.

نقرأ كذلك في سفر النبي ميخا الكلمات التالية: "قد أخبرك أيها الأنسان ما هو صالح، وماذا يطلبه منك الرب ألا أن تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعا مع ألهك" (مي 6 : 8)، أذن فالله يطالبنا بصنع الحق ومحبة الرحمة والسلوك بتواضع مع الرب، فكلها متطلبات متعلقة بأفعال يجب عملها بشكل يومي ومستمر: أن نصنع، أن نحب وأن نسلك، وعندها سننال الحياة الصالحة التي هي بحسب قلب الرب.

أن الحياة المسيحية الحقيقية لا تقتصر في خطوة الخلاص ولا يجب أن تنتهي عند الشاطئ، بل هي حياة عمل مستمر بجد واجتهاد لأطاعة الرب اليومية من خلال كلمته كي نستطيع أن نحصد الوعود الألهية وننال الموعد فننهي حياتنا بنجاح. سليمان الحكيم في سفر الجامعة يقول بوحي الروح: "نهاية أمر خير من بدايته" (جا 7 : 8)، فمع مرور

السنين، وبعد أن نلنا الخلاص، قد نكل ونتعب في السباق أو قد تميل وتتركز قلوبنا نحو البركات والخيرات التي ينعم الرب فيها علينا فنبدأ بالهبوط والفتور، وكتغطية لذلك يقنعنا الشيطان بحياة الاكتفاء واللامبالاة، ويسممنا بأفكار مثل "نحن مخلّصون بدم المسيح، مواظبون على حضور الكنيسة، باتصال دائم مع أخوتنا بالمسيح، الرب منعم علينا ببركاته ... وهذا يكفي ..."، وبكلمات أخرى فنحن بذلك نرمي بالسلاح الروحي شيئا فشيئا ونعتقد أن كل شيء على ما يرام. أن سليمان الملك نفسه، وللأسف، وقع في هذا المطب، فلم ينه السباق بنجاح بل أغوته شهوات الجسد وغرور الغنى فزاغ قلبه عن الطريق.

ليتنا في بقية مسيرتنا في هذي الحياة نسعى لأجل مسرة ألهنا، نتواضع، نحب الرب والقريب، نسلك بلياقة بالروح، نعمل بأمانة بلا كلل ونكون بحسب قلب الرب، مثبتين أنظارنا نحوه، فننال المواعيد التي وعد بها لنا بكلمته فننهي السباق بنجاح، وعندها سنهتف مع الرسول بولس ونقول: "قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الأيمان، وأخيرا قد وضع لي أكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل، وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضا." (2 تي 4 : 7 – 8).