سمعت ما جاء في التوراة عن هلاك سدوم وعمورة (تكوين 19: 24-29) والقرى التي حولهما بنار وكبريت أمطرهما الرب عليهما من السماء، فمات جميع من فيهما. وتهدمت قلاعهما المنيعة وقصورهما الرفيعة. وانمحت آثارهما من عالم الوجود، وصار مجدهما عارًا وفخرهما ذلا.
فإذا بقيت في حال الخطية والإثم فأنك تحت غضب الله الثقيل، ولا يعتقك من ذلك سلطان في الدنيا. إذا قلت للجبال أن تسقط عليك وللآكام أن تغطيك فالجبال والآكام تهربان من أمام حضرة الله المخيفة. ومن يستطيع احتمال غضبه العظيم؟ فتأمل ماذا عليك، وانظر أمام من سوف تقف.
لا أسهل من الخلاص إذا أردته، ولا أعسر منه إذا تركته. في قدرتك أن تفعل هذا أو ذاك. ليس بعجيب إن أردت الخلاص، ولكن العجب كل العجب أنك تتركه. ولماذا؟لو سقطت في بئر أفما كنت تريد أن تخرج منها؟ ولو كنت مريضا أفلا ترغب في الشفاء؟ أو محبوسا أفلاتشتهي أن يطلق سراحك؟ أو مديونا أفلا تتمنى وفاء دينك؟ فكم بالأحرى وأنت قريب السقوط في هاوية الهلاك الأبدي!
أيها الصديق ربما تكون غنيًا ذا أموال كثيرة. فلا تغرنك الأموال لأنك في لحظة تتركها كلها. أأنت في عز وجاه؟ ان ذلك إلى طرفة عين، وستزول إلى الأبد. أصحابك ستتركهم، أهلك ومعارفك تغادرهم، أحباؤك يغيبون عن عينيك حتمًا، وسوف يهزأ الموت بكل آمالك، ويقطع حبال أشواقك، ويعرقل مساعيك، وآخر أحبائك يقف عند القبر. لا أحد يجسر على الدخول معك إليه. فما أحق الاهتمام بالأبدية إن كنت ممن يعقلون!
قلنا أن الحياة إذا انتهت لا تعود. فإذا فاتت الفرصة يستحيل ردها. وإذا انتهت حياتك، وأنت هالك، تعذر عليك الخلاص بعد الموت. وإذا انتهت وأنت خالص فلا يمكن أن تهلك. فماذا إذًا؟ ألا ترى أنه يجب عليك أن تؤكد خلاصك الآن في هذه الدقيقة. قبلما تقرأ سطرًا آخر. لأنه ربما تكون هذه الدقيقة آخر دقائق حياتك. قف إذا وتأمل.
عاش منذ سنين، أستاذ ألمانيشهير أعتبره تلاميذه معجزة العصر، وحاولا جهدهم ليكتشفا سر نجاحه، وحياته المثالية،فاختبأ أحدهم ذات ليلة في مكتب الأستاذ حيث كان يصرف أمسياته. دخل الأستاذ مكتبه فيساعة متأخرة من الليل، تعبًا منهوك القوى، ومع ذلك تناول كتابه المقدس، وصرف ساعةكاملة في قراءته، ثم أغلقه وجثا على ركبتيه، رافعًا إلى الله صلاة صامتة! قال فينهايتها: "لا زلنا يا رب محافظين على عهودنا".
يا صديقي العزيز أن لك نفسًا واحدة. وتلك النفس الوحيدة لا تثمن بكل كنوز العالم. وإذا خسرتها فلا تنفعك كنوز العالم شيئًا. لأن كل شيء بغير نفسك باطل وإذا هلكت نفسك هلك كل شيء فيك. وكل شيء لك... فتأمل في ذلك جيدًا. أنه ليس لك نفسان حتى إذا هلكت واحدة تخلص الأخرى.
منذ سنتين ركع شاب مع راعي كنيسته وصليا معا، وتعهد الشاب بدفع العشور كاملة وكان دخله عند التعهد خمس ليرات ازدادت إلى عشر مع استمرار الشاب في دفع العشور. ثم نقل إلى مدينة أخرى فأنجحه الرب فيها وارتفع دخله إلى خمسين ليره ثم إلى مائة وأخيرًا إلى 250 ليره,
قبل عدة سنين, كنت في رحله استجمام في طابا مع بعض الاصدقاء. وفي احدى الليالي استيقظت باكرا قبل بزوغ الفجر, فامسكت بقيثارتي وتوجهت الى شاطيء البحر الاحمر.